كمال الدين دميري
151
حياة الحيوان الكبرى
صدقة « . وفي رواية العوافي وهي جمع عافية ، رواه النسائي والبيهقي وصححه ابن حبان من رواية جابر بن عبد اللَّه ، وفي صحيح مسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 1 » : « تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي » . يريد عوافي السباع والطير . « ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ينقعان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما » . قال الإمام النووي : المختار ان هذا الترك للمدينة ، يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة . ويوضحه قصة الراعيين من مزينة فإنهما يخران على وجوههما ، حين تدركهما الساعة ، وهما آخر من يحشر ، كما ثبت في صحيح البخاري انتهى . وقال القاضي عياض : هذا مما جرى في العصر الأول وانقضى ، وهو من معجزاته صلى اللَّه عليه وسلم . فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة منها إلى الشام والعراق ، وذلك الوقت أحسن ما كانت للدين والدنيا ، أما الدين فلكثرة العلماء بها ، وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها واتساع حال أهلها . قال : وذكر الأخباريون ، في بعض الفتن التي جرت بالمدينة ، وخاف أهلها أنه رحل عنها أكثر الناس ، وبقيت ثمارها أو أكثرها للعوافي ، وخلت مدة ثم تراجع الناس إليها ، قال : وحالها اليوم قريب من هذا وقد خرب أطرافها . العائذ : بالذال المعجمة الناقة التي معها ولدها ، وقيل : الناقة إذا وضعت وبعدما تضع أياما حتى يقوى ولدها . وفي الحديث « إن قريشا خرجت لقتال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومعها العوذ المطافيل « 2 » . وهي جمع عائذ يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها ، ولا يرجعوا حتى يناجزوا محمدا وأصحابه في زعمهم . ووقع في نهاية الغريب أن العوذ المطافيل يريد بها النساء والصبيان ، وإنما قيل للناقة عائذ وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها عاطف عليه كما قالوا تجارة رابحة وإن كان مربوحا فيها ، لأنها في معنى نامية وزاكية . وكذلك عيشة راضية لأنها في معنى صالحة . العبقص والعبقوص : دويبة قاله ابن سيده . العبور : الجذعة من الغنم أو أصغر ، وعين اللحياني ذلك للصغير ، فقال : هي بعد الفطم والجمع عبائر قاله ابن سيده أيضا . العترفان : بضم العين الديك وقد تقدم لفظ الديك في باب الدال المهملة . قال عدي بن زيد « 3 » : ثلاثة أحوال وشهرا محرما أقضى كعين العترفان المحارب العتود : بفتح العين : الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول ، والجمع أعتدة وعدان أصله عتدان ، فأدغم . روى مسلم عن عقبة بن عامر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « أعطاه غنما
--> « 1 » رواه البخاري : مدينة 5 . « 2 » رواه البخاري : شروط 15 . وابن حنبل 4 - 323 - 324 - 329 . « 3 » عدي بن زيد بن حمّاد بن التميمي ، شاعر من الدهاة ، جاهلي ، وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى .